ميرزا حسين النوري الطبرسي
254
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الأرض أشجارها وبكم تخرج الأشجار أثمارها وبكم تنزل السماء قطرها ورزقها وبكم يكشف اللّه الكرب وبكم ينزل اللّه الغيث « الزيارة » وفي بعض الزيارات الجامعة بكم ينزل الغيث وينفس الهم ؛ ويكشف السوء ، ويدفع الضر ، ويغني العديم ، ويشفي السقيم ؛ بمنطقكم نطق كل انسان ، وبكم سبّح السبوح القدوس ، وبتسبيحكم جرت الألسن بالتسبيح ؛ إلى أن قال : وبكم أخرجنا اللّه من الذل واطلق عنّا رهائن الغل ووضع عنا الآصار ، وفرّج عنا غمرات الكروب ، وأنقذنا من شفا حفرة من النار ؛ وفي زيارة الحجة ( عج ) : وما من شيء منا الا وأنتم له السبب واليه السبيل . وفي كنز الكراجكي عن أبي عبد اللّه ( ع ) : ان أبا حنيفة اكل معه فلما رفع الصادق ( ع ) يده عن اكله قال الحمد للّه رب العالمين اللهم ان هذا منك ومن رسولك ، فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد اللّه أجعلت مع اللّه شريكا ؟ فقال : ويلك ان اللّه يقول في كتابه : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » ويقول في موضع آخر : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ « 2 » فقال أبو حنيفة : واللّه لكأني ما قرأتهما قطّ : والغرض الإشارة إلى نوع ما ورد في هذا الباب والا فلا يمكن حصره في الكتاب وعدّه في الحساب ، وممّا يثمر في هذا المقام استقصاء النظر في الشرور التي حلت بساحتنا من نحوسة افعال أعدائهم ، والمضار التي ابتلينا بها من سوء أعمالهم ؛ والمنافع التي حرمنا من نيلها بتغلبهم ، والنعم التي منعت منا والآلاء التي سلبت عنا بتسلطهم ، وكفى في ذلك اخفاء أئمة الأنام ( ع ) للخوف من هؤلاء الطغام الأحكام الواقعية والنواميس الإلهية ؛ وتصريح أمير المؤمنين ( ع ) بعد عرض القرآن الذي جمعه والكتاب الذي ألّفه على القوم وإعراضهم عنه : انه مستور بعد هذا اليوم ولا يظهره الا القائم ( ع ) . وفي الدعاء : اللهم العن الرؤساء والقادة والأتباع من الأولين والآخرين
--> ( 1 ) التوبة : 75 . ( 2 ) التوبة : 60 .